سميح دغيم

481

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بالبصر حالة مخصوصة من الانكشاف والجلاء ، ولها مقدّمة وهي تقليب الحدقة إلى جهة المرئي : طلبا لتحصيل تلك الرؤية بالبصر ، فكذلك الرؤية بالبصيرة ، وهي المسمّاة بالعلم واليقين ، حالة مخصوصة في الانكشاف والجلاء ، ولها مقدّمة وهي تقليب حدقة العقل إلى الجوانب ، طلبا لذلك الانكشاف والتجلّي ، وذلك هو المسمّى بنظر العقل وفكرته ، فقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ( الأعراف : 184 ) أمر بالفكر والتأمّل والتدبّر والتروّي لطلب معرفة الأشياء كما هي عرفانا حقيقيّا تامّا . ( مفا 15 ، 75 ، 17 ) - إنّ الاعتقاد إمّا أن يكون جازما أو لا يكون ، فالجازم إن كان غير مطابق فهو الجهل وإن كان مطابقا ، فإن كان عن يقين فهو العلم ، وإلّا فهو اعتقاد المقلّد . وإن كان غير جازم ، فإن كان أحد الطرفين راجحا فالراجح هو الظنّ والمرجوح هو الوهم . وإن اعتدل الطرفان فهو الريب والشكّ ، وحينئذ يبقى الإنسان متردّدا بين الطرفين . ( مفا 16 ، 77 ، 26 ) - إنّ العلم بالمقدّمتين لا يوجب العلم بالنتيجة ، بل العلم بالمقدّمتين سبب لحصول الاستعداد التّام لقبول النفس للنتيجة . ثم إذا حصل هذا الاستعداد ، كان التكوين من الحق سبحانه وتعالى ، وهذا معنى قول الحكماء أن الفيّاض المطلق والجواد الحق ، ليس إلّا اللّه سبحانه وتعالى . ( مفا 17 ، 43 ، 10 ) - اعلم أنّ قوله : مَكِينٌ أَمِينٌ ( يوسف : 54 ) كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه من الفضائل والمناقب ، وذلك لأنّه لا بدّ في كونه مكينا من القدرة والعلم . أمّا القدرة فلأنّ بها يحصل المكنة . وأمّا العلم فلأنّ كونه متمكّنا من أفعال الخير لا يحصل إلّا به إذ لو لم يكن عالما بما ينبغي وبما لا ينبغي لا يمكنه تخصيص ما ينبغي . ( مفا 18 ، 159 ، 26 ) - ثبت في العلوم العقلية أنّ العلم بأحد الضدّين يستلزم العلم بالضدّ الآخر ، فإنّ الإنسان متى خطر بباله الحر خطر بباله أيضا البرد ، وكذا القول في النّور والظلمة والسواد والبياض ، فلمّا كان الشّعور بأحدهما مستتبعا للشّعور بالآخر ، كان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر . ( مفا 20 ، 94 ، 5 ) - إنّ العلم بظواهر الأشياء يمكن تحصيله بناء على معرفة الشرائع الظاهرة ، وأمّا العلم ببواطن الأشياء فإنّما يمكن تحصيله بناء على تصفية الباطن وتجريد النفس وتطهير القلب عن العلائق الجسدانيّة . ( مفا 21 ، 160 ، 3 ) - إنّ العلم صفة كاشفة يظهر بها كل ما في نفس الأمر ، فعلم اللّه في الأزل أنّ العالم سيوجد ، فإذا وجد علمه موجودا بذلك العلم ، وإذا عدم يعلمه معدوما بذلك . ( مفا 25 ، 253 ، 25 ) - إن طرق العلم ثلاثة الحسّ والخبر والنّظر ، ولا يلزم من انتفاء طريق واحد وهو الحسّ انتفاء المطلوب . ( مفا 27 ، 65 ، 29 ) - الاعتقاد إن كان صوابا فهو العلم ، وإن كان خطأ فهو الجهل . ( مفا 27 ، 67 ، 19 ) - نقول ( الرازي ) أمّا الظنّ فهو خلاف العلم وقد استعمل مجازا مكان العلم ، والعلم مكانه ، وأصل العلم الظهور ومنه العلم والعالم ، وقد بيّنا في تفسير العالمين أنّ حروف ع ل م في تقاليبها فيها معنى الظهور ، ومنها لمع الآل إذا ظهر وميض السراب ولمع